أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

191

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ لا ناهية ، و « تقربا » مجزوم بها حذفت نونه . وقرئ : « تقربا » « 1 » بكسر حرف المضارعة ، والألف فاعل ، و « هذه » مفعول به اسم إشارة المؤنث ، وفيها لغات : هذي وهذه [ وهذه ] بكسر الهاء بإشباع ودونه ، وهذه بسكونه ، وذه بكسر الذال فقط ، والهاء بدل من الياء لقربها منها في الخفاء . قال ابن عطية - ونقل أيضا عن النحاس - « وليس في الكلام هاء تأنيث مكسور ما قبلها غير « هذه » . وفيه نظر ، لأن تلك الهاء التي تدلّ على التأنيث ليست هذه ، لأن تيك بدل من تاء التأنيث في الوقف ، وأمّا هذه الهاء فلا دلالة لها على التأنيث بل الدالّ عليه مجموع الكلمة ، كما تقول : الياء في « هذي » للتأنيث . وحكمها في القرب والبعد والتوسط ودخول هاء التنبيه وكاف الخطاب حكم « ذا » وقد تقدّم . ويقال فيها أيضا : تيك وتيلك وتلك وتالك ، قال الشاعر : 374 - تعلّم أنّ بعد الغيّ رشدا * وأنّ لتالك الغمر انحسارا « 2 » قال هشام « 3 » : « ويقال : تافعلت » ، وأنشدوا : 375 - خليليّ لولا ساكن الدار لم أقم * بتا الدار إلّا عابر ابن سبيل « 4 » و « الشجرة » بدل من « هذه » ، وقيل : نعت لها لتأويلها بمشتق ، أي : هذه الحاضرة من الشجر . والمشهور أن اسم الإشارة إذا وقع بعده مشتقّ كان نعتا له ، وإن كان جامدا كان بدلا منه . والشجرة واحدة الشّجر ، اسم جنس ، وهو ما كان على ساق بخلاف النجم ، وسيأتي تحقيقهما في سورة « الرحمن » إن شاء اللّه تعالى . وقرئ : « الشجرة » « 5 » بكسر الشين والجيم وسكون الجيم ، وبإبدالها ياء مع فتح الشين وكسرها لقربها منها مخرجا ، كما أبدلت الجيم منها في قوله : 376 - يا ربّ إن كنت قبلت حجّتج * فلا يزال شاحج يأتيك بج « 6 » يريد بذلك حجّتي وبي ، وقال آخر : 377 - إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنّى * فأبعدكنّ اللّه من شيرات « 7 » وقال أبو عمرو : « إنما يقرأ بها برابر مكة وسودانها » . وجمعت الشجر أيضا على شجراء ، ولم يأت جمع على هذه الزنة إلا قصبة وقصباء ، وطرفة وطرفاء وحلفة وحلفاء ، وكان الأصمعي يقول : « حلفة بكسر اللام » وعند سيبويه أنّ هذه الألفاظ واحدة وجمع . وتقول : قربت الأمر أقربه بكسر العين في الماضي ، وفتحها في المضارع أي : التبست به ، وقال الجوهري : « قرب بالضمّ يقرب قربا أي : دنا ، وقربته بالكسر قربانا دنوت منه ، وقربت أقرب قرابة مثل : كتبت أكتب كتابة إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة . وقيل : إذا قيل : لا تقرب بفتح الراء كان معناه لا تلتبس بالفعل وإذا قيل : لا تقرب

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 158 ) . ( 2 ) البيت للقطامي انظر ديوانه ( 40 ) ، الخزانة ( 4 / 2 ) ، الهمع ( 1 / 75 ) ، الدرر ( 1 / 49 ) ، القرطبي ( 2 / 54 ) . ( 3 ) هشام بن معاوية الضرير أبو عبد اللّه النحويّ الكوفي أحد أعيان أصحاب الكسائي صاحب مختصر النحو والحدود ، والقياس توفي سنة تسع ومائتين البقية ( 2 / 328 ) . ( 4 ) البيت من شواهد القرطبي ( 1 / 213 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 158 ) . ( 6 ) البيت لرجل انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 50 ) ، المحتسب ( 1 / 75 ) ، الأشموني ( 3 / 147 ) . ( 7 ) البيت لجعيثنة البكائي انظر أمالي القالي ( 2 / 238 ) ، العيني ( 4 / 589 ) ، السمط ( 834 ) ، الكشاف ( 4 / 364 ) .